محمد بن جرير الطبري

16

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ست وسبعين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك ضم الشرطة بمدينه السلام إلى عمرو بن الليث ، وكتب فيها على الاعلام والمطارد والترسه - التي تكون في مجلس الجسر - اسمه ، وذلك في المحرم . ولأربع عشره خلت من شهر ربيع الأول من هذه السنة شخص أبو احمد من مدينه السلام إلى الجبل ، وكان سبب شخوصه إليها - فيما ذكر - ان الماذرائى كاتب اذكوتكين ، اخبره ان له هنالك مالا عظيما ، وانه ان شخص صار ذلك اليه ، فشخص اليه فلم يجد من المال الذي اخبره به شيئا ، فلما لم يجد ذلك شخص إلى الكرج ، ثم إلى أصبهان يريد أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف ، فتنحى له أحمد بن عبد العزيز عن البلد بجيشه وعياله ، وترك داره بفرشها لينزلها أبو احمد إذا قدم . وقدم محمد بن أبي الساج على أبى احمد قبل شخوصه من مضربه بباب خراسان هاربا من ابن طولون ، بعد وقعات كانت بينهما ، ضعف في آخر ذلك ابن أبي الساج عن مقاومته ، لقله من معه وكثره من مع ابن طولون من الرجال ، فلحق بابى احمد ، فانضم اليه ، فخلع أبو احمد عليه ، واخرجه معه إلى الجبل . وفيها ولى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر شرطه بغداد ، من قبل عمرو بن الليث في شهر ربيع الآخر . وفيها ورد الخبر بانفراج تل بنهر الصلة - ويعرف بتل بنى شقيق - عن سبعه اقبر فيها سبعه أبدان صحيحه ، عليها أكفان جدد لينه ، لها أهداب ، تفوح منها رائحة المسك ، أحدهم شاب له جمه ، وجبهته وأذناه وخداه وانفه وشفتاه وذقنه وأشفار عينيه صحيحه ، وعلى شفتيه بلل ، كأنه قد شرب ماء ، وكأنه قد كحل ، وبه ضربه في خاصرته ، فردت عليه أكفانه